الشيخ الجواهري
42
جواهر الكلام
المسترسل فإن غبنه لا يحل " ( 1 ) وما ورد من النهي عن تلقي الركبان وأنهم مخيرون إذا غبنوا ( 2 ) وخبر الضرار ( 3 ) . وفي الجميع نظر ، ضرورة حصول التراضي ، وإلا كانت المعاملة باطلة ، لا أن فيها الخيار ، وعدمه على تقدير العلم لو سلم ، لا ينافي الرضا الفعلي الذي عليه المدار ، وإن كان الداعي له الجهل ، والمراد من النصوص المزبورة ، كراهة خدع المؤمن المطمئن إليك الواثق ، وزيادة الربح عليه ، وعن مجمع البحرين " الاسترسال : الاستيناس والطمأنينة إلى الانسان والثقة فيما يحدثه ، وأصله السكون والثبات ومنه الحديث " إلى آخره . على أن مقتضى الحكم بأنه سحت - البطلان ، لا الخيار ، كما أن مقتضى عدم الحل الإثم ، بل ما ثبت من الخيار عند الأصحاب أعم مما فيه الغبن بمعنى الخدع ، وخبر الركبان لم نقف عليه في كتب الأصول ، بل في الحدائق ولا في كتب الفروع ، وإن كان فيه أنه يكفي ارسالهم له ، بل لعله أقوى من ذكر المتن ، وفي الغنية " نهى عليه السلام عن تلقي الركبان " وقال : " فإن تلقى متلق فصاحب السلعة بالخيار إذا دخل السوق " وحديث الضرار ( 4 ) مع قطع النظر عن كلام الأصحاب لا يشخص الخيار بل لا يقتضي إلا الإثم إن أريد منه النهي . نعم قد يستفاد منه المطلوب إذا أريد منه عدم مشروعية ما فيه ضرر ، مضافا إلى أصالة صحة البيع وحليته ، وجبر كثير من محال الضرر بالخيار وفتوى الأصحاب وأن الخيار وجه جمع بين الحقين ورافع للضرر من الجانبين ، بخلاف الالزام بالأرش ونحوه ، والأمر سهل بعد ما عرفت من الاجماع المزبور ، نعم يشترط فيه أمران أحدهما - جهل المغبون القيمة وقت العقد بلا خلاف ، ضرورة تسلط الناس على أموالهم ( 5 ) فله أن يقدم على بيع ما يساوي مأة بواحد ، فمع العلم والاقدام لا خيار قطعا ، كحدوث الزيادة والنقيصة بعده ، وفي التذكرة والمسالك الاجماع عليه ، بل في الثاني منهما وغيره التصريح بعدم الفرق بين
--> ( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب آداب التجارة الحديث 7 ( 2 ) المستدرك ج 2 ص 469 كنز العمال ج 2 ص 306 ( 3 ) الوسائل الباب 17 من أبواب الخيار الحديث 3 و 4 و 5 ( 4 ) الوسائل الباب 17 من أبواب الخيار الحديث 3 و 4 و 5 ( 5 ) البحار ج 2 ص 272 الطبع الحديث